الأحد، 18 يناير 2009

ثمن الهوان

كان الله في عون الأنظمة العربية:

إلى متى سوف يتحملون كل هذه الضغوطات؟

إلى متى سوف يعانون من أجل البقاء في أماكنهم؟

من يظن أن الثمن زهيد فليدفع الثمن وليجلس مكانهم.

لا يمكن لأحد مهما بلغ من الهوان أن يتحمل ما تحملوا من المذلة في سبيل البقاء.

لا يمكن لأحد مهما بلغ من القوة أن يتحمل ما تحملوا من الضغوطات من أجل أن يلتصقوا بكراسيهم.

لو أن أحداً – أي أحد – تعرض لما تعرضوا له من أجل أن يتركوا أماكنهم .. من أجل أن يتركوا شعوبهم لتعيش في كرامة.. من أجل أن تستعيد الأمة سابق مجدها وتعز من بعد ذل لم تره من قبل ولا من بعد على أيدي رجال من جلدتها لما وسعه إلا أن يرحل.. يعتزل.. يموت في أمان قبل أن يحكم عليه شعبه مثلما حكم على الشاه في إيران ، أو يحكم عليه أسياده مثلما حكم الغزاة على صدام حسين في العراق فيموت في هوان.

الأربعاء، 7 يناير 2009

أجل.. مدى الحياة



على مدار نصف قرن ويزيد، نجحت الأنظمة العربية في تحقيق ما لم تحققه أية أمة أخرى من الفشل على جميع الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فعلى الصعيد السياسي نجحت تلك الأنظمة في قبول جميع مبادرات التقسيم والتهميش والإضعاف في إذعان تام ، بدءا من تقسيم فلسطين وضياع القدس الشريف ، وقبل ذلك أيضاً ضياع جزء كبير من الإرث الإسلامي العظيم والعريق الذي ورثوه عن أسلافهم (الرجال) الذين حرروه بكفاحهم ودمائهم ، وتحول الحزء اليسير الذي تبقى منه دول وممالك ، ثم دويلات ، ولا أدري إن كان هناك تصغير أكثر من ذلك للمرحلة المقبلة، وإن كنت أعتقد أن تلك الأنظمة في جعبتها الكثير من مصطلحات التقسيم والخضوع والإذعان والهوان التي لم تكن معروفة في أسلافهم من قبل.

ولهذا النجاح متطلبات ومقدمات ، فلم يأت هذا النجاح من فراغ؛ فعلى الصعيد الاقتصادي ؛ استطاعت تلك الأنظمة أن تحقق إنجازاً غير مسبوق لم يعرفه التاريخ من قبل ولا من بعد ؛ فبرغم امتلاك أهم عصب للاقتصاد في العصر الحديث ، وهو الطاقة متمثلة في البترول ، والغاز الطبيعي ، وبرغم امتلاك رؤوس الأموال التي تمتلئ بها خزائن الملوك والسلاطين والرؤساء ومنافقيهم ، إلا أنهم لا يمكلون قرارهم ولا يملكون حتى حق التصرف في ممتلكاتهم وثرواتهم ، ولا يملكون حق الانتفاع بهذه الثروات إلا بالأسلوب الذي يحدده لهم ويمليه عليهم أسيادهم .

وفي المجال العسكري لم تنجح تلك الأنظمة في أية معركة حقيقية ، فمن مأساة 48 ، إلى كارثة 56 إلى نكسة 67 ، ثم النصر المبتور في 73 ( لم تستطع الجيوش العربية أن تسترد ما احتلته إسرائيل في 67 19في ست ساعات حتى الآن) وفي كل هزيمة تحملوا الصفعات والطعنات والإهانات في صمود عجيب .

وفي المجال الاجتماعي أضاعت تلك الأنظمة الهوية الثقافية والاجتماعية والعقائدية لشعوبها ، وأصبحت النظريات والفلسفات والقوانين تملى عليها لترويض الشعوب واستعبادها بدءا بنظم التعليم وانتشار الفساد الإعلامي والاجتماعي، وانتهاء بتعريف الإرهاب ومحاربة كل أشكال التدين - فيما عدا الأطر الرسمية منها ، والتي تصيغها تلك الأنظمة ( بإيحاء وتوجيه من أمريكا وإسرائيل) لكي تربط بين التدين والتخلف، وتقصر الدعوة على الخطباء الرسميين الذين تنتهي خطبتهم دائماً بالدعاء للملوك والسلاطين والرؤساء بطول الأجل ودوام الحكم .

ولعلنا نتساءل هنا ( كشعوب مغلوبة على أمرها ، مقهورة من حكامها ) " لماذا؟ "

والإجابة عن ذلك بإيجاز غير مخل" : من أجل "مدى الحياة" .. أجل تلك هي الكلمة السحرية التي تضحي في سبيلها تلك الأنظمة بكل رخيص من حياة شعوبها ، من أمنه.. من أرضه.. من ثرواته .. من إنسانيته كل شيء يهون في سبيل أن تبقى هذه الأنظمة .. مدى الحياة.


الاثنين، 29 ديسمبر 2008

في نهاية العام المنصرم خرج علينا أحد أقطاب الحزب الحاكم وأحد مروجي سياساته- والذي اعتلى مقعده في مجلس الشعب بالتزويرعلى حساب مرشح التيار الإسلامي- ليعلن أن مصر لن تسمح بقيام دولة إسلامية على حدودها الشرقية، ( وهو بطبيعة الحال يعني حكومة حماس).
ومصر التي لن تسمح ليست مصر التي نعرفها نحن جموع الشعب المصري، ويعرفها القاصي والداني ، ولكنها مصر الانتخابات الباطلة وحزب الأقلية البغيض الذي استنفذ كل رصيده لدى شعبه وانكشفت سوأته أمام العالم أجمع ولا يستمد بقاءه إلا من أحكامه العسكرية، وعصى أمنه المركزي، ومباركة أعداء شعبه.
وقبل ساعات من بدء الهجمة البربرية على إخواننا المجاهدين في غزة خرجت علينا إحدى حفيدات أبناء القردة والخنازير لتعلن من أرض الكنانة أن ما تقوم به إسرائيل هو تلبية لاحتياجات المنطقة .
وهكذا تتناغم السياسات ، وهو ما عبر عنه وزير خارجية الحزب الحاكم بابتسامته الصفراء المعهودة وتعبيراته الناعمة التي لا نراها إلا مع العدو الصهيوني .
ووجدتني أتذكر الماضي البعيد في 67 ، وكيف استعد عبد الناصر لهذه الحرب بإعدام الشرفاء أمثال سيد قطب ، وتشريد المئات من أسر التيار الإسلامي في مصر في ذلك الوقت، وكيف حاصر شعبه وأفسد عليه حياته وأضاع ثرواته ، وجاءت الحرب وانهزم عبد الناصر داخلياً وخارجياً ، فحاصرته مراكز القوى من الداخل ، وحاصرته إسرائيل والعالم الغربي من الخارج ، وضاعت القدس من أيدي العرب والمسلمين في أقسى وأسرع وأذل هزيمة عرفها التاريخ الحديث. وقال أحد الحكماء في ذلك الوقت " ما كان الله لينصر من قتل سيد قطب" وكانت النتيجة أن مات عبد الناصر مهزوماً مقهوراً ، بينما أفرزت سجونه ومعتقلاته ما عرف بعد ذلك في السبعينات بالجماعات الإرهابية المتشددة نتيجة للقهر والتعذيب... وياليتهم يتعظون.
ووجدتني أتذكر كذلك كيف انهزمت روسيا على أيدي المجاهدين الضعفاء في أفغانستان ، واندحرت وتلاشت ثاني أعظم امبراطورية في التاريخ الحديث، وكانت نتيجة هذه الحرب، والقهر الذي تعرض له الشعب الأفغاني أن أفرزت جماعات أكثر تشدداً وتمسكاً ، وهو ما رأينا تداعياته في الحادي عشر من سبتمبر ، وهكذا لا يولد القهر إلا تشدداً وتطرفاً... وياليتهم يفقهون.
ووجدتني أتذكر ما حدث لصدام حسين حين قهر شعبه وامتلأت سجونه ومعتقلاته بالشرفاء المخلصين المعارضين لسياساته العوجاء ، وكيف سلمه معاونوه رخيصاً ذليلاً لأعدائه ، وكان عبرة لمن يعتبر.. وياليتهم يعقلون.
ورأيتني أتذكر كذلك كيف خرج حزب الله من حرب 2006 أكثر قوة وإرادة رافعاً هامته أمام العالم ، وكيف أن إسرائيل بجيوشها وعتادها خرجت تجر أذيال العار والهزيمة وانهزمت أمام بضعة مئات من المخلصين الشرفاء رغم دعم العالم الغربي، وتخاذل وتواطؤ الأنظمة العربية.
إذن لتقضي إسرائيل على حماس إن استطاعت ، بمباركة وتضامن آمريكا والعالم الغربي ، وتواطؤ وتخاذل العالم العربي والإٍسلامي ولكن ماذا بعد حماس ؟
لقد انهزمت روسيا في أفغانستان واندحرت واندثرت ، وانهزمت آمريكا في العراق وفي أفغانستان، وأوشك اقتصادها أن ينهار ومن ورائه اقتصاد العالم كله ، بينما لم تستطع أن تحقق أياً من أهدافها التي خاضت تلك الحروب من أجلها ، فلا هي قضت على الإرهاب ، ولاهي استفادت من نهب بترول العراق وسوف تنكسر وتندحر وتندثر بإذن الله.
"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ، والله مع الصابرين".
اللهم إنك تعلم أن هؤلاء الشرفاء الضعفاء المغلوبين على أمرهم المنبوذين من العالم أجمع القريب منه والبعيد العدو منه والصديق،هم الفئة الوحيدة التي تدافع عن شرف هذه الأمة ، وهم الذين يرفعون راية الجهاد في سبيلك اللهم إن تهلكهم فإنهم عبادك وإن ترحمهم فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة. اللهم إنا نرجو رحمتك ، ونثق بنصرك ،ألا إن نصر الله قريب ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
فستذكرون ما أقول لكم ، وأفوض أمري إلى الله ، والله بصير بالعباد.

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008

الحكومة الديموقراطية والحكومة الديكتاتورية
الحكومة الديمقراطية:
• تتميز بالشفافية.
•الشعب يراقب الحكومة.
•الحكومة في خدمة الشعب.
•الشعب يحاسب المسئولين.
•الحكومة تعمل على تنمية مصادر الدخل.
•الحكومة تعمل على رفع المعاناة عن كاهل الشعب.
•الحكومة تعمل على زيادة معدلات التنمية ومحاربة الفقر.
•الشرطة في خدمة الشعب.
•أمن الدولة يتحقق بتوفير الأمن للمواطنين على أرواحهم وأموالهم.
•الحكومة تستجيب لطموحات الشعب وتعمل على تحقيق آماله.
• سياسة رشيدة.
• مجلس الشعب يمثل الأغلبية ويرعى حقوق المواطنين.
الحكومة الديكتاتورية:
تتميز بالضبابية.
•الحكومة تراقب الشعب.
•الشعب يخدم الحكومة.
•المسئولون فوق المحاسبة.
•الحكومة تعمل على تصفية مصادر الدخل.
•الحكومة تزيد من معاناة الشعب.
•الحكومة تعمل على زيادة دخل الوزراء والمحاسيب على حساب التنمية.
•الشرطة تقهر الشعب.
•أمن الدولة يتحقق بترويع المواطنين من أجل استمرار حكم الأقلية المفروضة على/ والمرفوضة من جموع المواطنين.
•الحكومة تقضى على طموحات الشعب وتئد آماله.
• سياسات حمقاء.
• مجلس الشعب يمثل الأقلية ، ويرعى مكاسب الأقليةعلى حساب جموع الشعب.

الخميس، 12 يونيو 2008

أبناءنا الطلاب .. ماذا تريدون؟

أبناءنا الطلاب .. ماذا تريدون؟
في بداية تدريسي بالجامعة - منذ فترة ليست بالقليلة- أحسست بالحماس لفكرة أن أكون مؤثراً في الآخرين ، وكنت أحاول أن أثبت لنفسي - قبل أن أثبت لغيري- أنني قادر على التغيير، وأنني أحمل فكراً ، وأن هذا الفكر جدير بأن يرى النور من خلال هذه العقول الواعدة. نعم ما علي إلا أن أشعل حماسهم .. أروي بذور فكرهم ، ثم أنظر وانتظر.
وتخيرت المادة العلمية بعناية ، وأخذت أعد العدة لتقديمها في أبهى صورها لعلها تستهويهم.. تستثير فكرهم.. تثير حماسهم ، نعم لقد أصبحت مسئولاً عن هذه العقول وعلي أن أبذل كل ما في وسعي.
ومرت الأيام دون تقدم يذكر ، لكن لا يزال الوقت في صالحي ..أنا لن أغير الكون في يوم وليلة.. وأخذت استحثهم من حين إلى آخر كي يسألوا.. يناقشوا.. يحاورا.
وأثناء حماسي واندماجي في الشرح والتحليل في إحدى المحاضرات، رفع طالب يده يريد أن يسأل.
ها قد فعلتها ، أصبت الهدف .. هناك من أعمل فكره فيما أقول:
- نعم تفضل
- هو الامتحان كام سؤال يا دكتور؟
- امتحان إيه يابني؟ احنا فين والامتحان فين؟
وثار هرج ومرج وسمعت من بين الأصوات من يقول :
- إيه ده؟.. ده فاضل أقل من شهر على الامتحان ..
- احنا خلصنا كل المواد تقريباً ومش جايين بعد كده.
- دي مشكلتكم.. أنا شخصياً جاي. الدراسة مستمرة وأنا مستمر حتى نهاية الدراسة .
- طب عاوزين نعرف الامتحان علشان اللي مش حاييجي بعد كده.
وحاولت أن أتمالك نفسي.
- اللي عاوز يعرف الامتحان ييجي يوم الامتحان الساعة 9 صباحاً وهو يعرف.
وصار هرج ومرج مرة أخرى
- لا احنا يعني بنسأل الامتحان كام سؤال ، وفيه اختياري ولا كله إجباري؟
- الله أعلم.
وانبرت طالبة نجيبة تسأل:
- طب بلاش الامتحان.. لو سمحت يا أستاذ المقرر طويل جدا واحنا عندنا مواد كتيرة ممكن بس تحذف لنا فصل؟ وحضرتك اللي تقرر.
- فصل إيه يابنتي اللي أحذفه ؟ هو انا كنت بدرسه علشان احذفه؟
- ما احنا كل سنة بنعمل كدة ، وبعدين احنا ذاكرنا الكتاب كله ، هو المهم المذاكرة ولا الامتحان؟
- وبدأ الإلحاح يتواصل بصورة مستفزة:
- والنبي يا دكتور علشان خاطرنا فصل واحد بس؟
وبدأت أشعر أن الغضب بداخلي أقوي من قدرتي على كظمه ، وأنه سوف ينفجر لا محالة.
- بالله عليكم انتم طلبة جامعة ولا متسولين محترفين ؟
- وعلت الضحكات داخل المدرج.
- والله ح ندعيلك يا دكتور.. ربنا ما يغلبلك طلبة .. داحنا كلنا غلابة والله ، والمواد كتيرة.
- كل اللي يهمكم الامتحان؟
- هو فيه إيه تاني يادكتور؟
- مش ممكن الإنسان ينجح في الامتحان ويفشل في حياته ؟ يكون مجرد رقم ، موجود بلا وجود؟ يعني مالوش قيمة ؟
وانبرت طالبة تقول:
- يعني لو فشل في الامتحان ح يبقى له قيمة ؟
وتعالت الضحكات مرة أخرى ، ولم أشعر بالغضب هذه المرة بقدر ما شعرت بالأسى:
- ممكن أي واحد فيكم ينجح في الامتحان بمجهود بسيط ، لكن النجاح في الحياة له متطلبات أخرى ، ولا يمكن حد فيكم ينجح في حياته إلا إذا كان لديه متطلبات هذا النجاح.
- وانبرى طالب آخر يتفلسف :
- يا دكتور زي ماحضرتك عارف كل مرحلة لها هدف واحنا هدفنا في المرحلة دي النجاح في الامتحان، وبعد ما نتخرج وناخد الشهادة ندور على النجاح في الحياة.. إحنا فعلاً ممكن ننجح في الحياة بدون شهادة ، لكن لا يمكن نحصل على الشهادة بدون ما ننجح في الامتحان..انت عاوزأبويا يطردني من البيت؟
وتعالت الضحكات للمرة الثالثة ، ولاقت هذه الفلسفة ترحيباً كبيراً من معظم الطلاب ، وشعرت للحظات بالوحدة ، ولكن كان على أن أقاوم المشاعر السلبية ؛ فأنا أعلم أنني على حق؟
- طب خلينا عمليين .. أنا لا أهتم بالامتحان بقدر ما اهتم ببناء العقول . يعني الامتحان سوف يقيس قدرتكم على التفكير وليس على الحفظ . وبالعربي الفصيح علشان تنجحوا لازم تفكروا.
ورد طالب معلقاً:
- يعني لن ينجح أحد.
وتعالت الضحكات للمرة الرابعة
- بالله عليكم دي حاجة تضحك ولا تبكي؟ بدون تفكير لن يكون هناك مستقبل لا لكم ولا للبلد.
- يا دكتور ده احنا كان معانا ناس في الثانوية العامة كانت بتحفظ مسائل الرياضة ودخلت هندسة ، مش تربية زينا ، وبعدين احنا بقى لنا 13 سنة في التعليم بنحفظ ، ما بنفكرش ، إزاي عاوزنا نفكر ؟ ده احنا حتى ما بنعرفش إزاي نفكر.
- المشكلة مش انكم ما بتعرفوش تفكروا .. المشكلة انكم مش عاوزين تفكروا.
ومرة أخرى عاد الطالب الفيلسوف ليقول:
- لأن لو فكرنا المشاكل ح تزيد مش ح تقل .. أنا كل ما بفكر في التعب اللي تعبته في الثانوية العامة والمصاريف اللي أبويا صرفها ، والنتيجة.. كلية التربية ، أما المستقبل حدث ولا حرج مفيش شغل..مفيش.. فلوس.. مفيش شقة، ومفيش جواز، ومفيش أي حاجة.
- فعلاً معك حق بلاش تفكر .. لأن العالم كله بيحل مشاكله بالتفكير .. أما نحن فالتفكير يزيد من مشاكلنا .. بالعربي بيوجع دماغنا.. مشكلتنا بالفعل أننا لا نعرف كيف نفكر ، أو لماذا نفكر، ولا حتى فيم نفكر..أنتم بالفعل على حق لا داعي لأن تفكروا.
وساد صمت غريب ، ولم أدر لماذا كان لهذه الكلمات- دون غيرها- هذا الوقع في نفوسهم. وأنتابني شعور قوي وغريب في الوقت نفسه ، لا أدري إن كان شعوراً بالقوة ، أم بالضعف ، بالنصر أم بالهزيمة ؟ ترى هل أصبحت مؤثراً ، أم متأثراً.
اللحظات التالية كانت تحمل دليلاً قاطعاً على أن رياح التغيير بدأت تهب بالفعل، لكن لم يكن من السهل معرفة اتجاه هذه الرياح.
لقد بدأت التساؤلات تصب في اتجاه إرادة التفكير ، وبدأ الحوار يأخذ منحىً مختلفاً تماماً، وبدا الاهتمام واضحاً بالتساؤلات التي طرحتها : كيف نفكر ؟ وفيم نفكر ، ولماذا نفكر؟
وانتهى وقت المحاضرة ، قبل أن ينتهي الحوار ، ولكن على وعد باستكماله في المحاضرات التالية، وكان من الغريب بالنسبة لي أن تكون هذه الكلمات التلقائية البسيطة أكثر إقناعاً، وتأثيراً من كل المحاضرات التي كنت أعد لها الليالي الطوال، ولكن الأغرب من ذلك كان شعوري بأن هؤلاء الطلاب.. كانوا على حق.
في السنوات التالية على هذه الواقعة صارت أولى محاضراتي عن التفكير ومهارات الحياة.

د/ حسين عبد الرحمن


أبناءنا الطلاب .. ماذا تريدون؟